دنيا ودين

الدكروري يكتب عن مكانة آدم عند الله تعالي

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري
لما صار آدم عليه السلام حيا ودبت فيه الحركة علمه الله تعالي أسماء كل شيء من الملائكة والطيور والحيوانات وغير ذلك من المخلوقات الموجودة في الكون، فأراد الله عز وجل أن يبين للملائكة فضل آدم ومكانته عنده فعرض جميع الأشياء التي علمها لآدم على الملائكة فقال لهم “انبؤني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين” فقال الملائكة سبحانك لا علم لنا إلا ماعلمتنا إنك أنت العليم الحكيم، فأمر الله عز وجل آدم عليه السلام أن يخبرهم بأسماء هذه الأشياء التي عجزو عن معرفتها فصار آدم يذكر اسم كل شيء يعرض عليه وعند ذلك قال الله تعالي للملائكة “ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ماتبدون وما كنتم تكتمون” فكان هذا إعجاز للملائكة وبيان مكانة آدم عند الله تعالي.
وأمر الله عز وجل الملائكة بالسجود لآدم تعظيما وتشريفا لآدم، فسجدو جميعا إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين استكبارا منه على آدم، فقال الله له ما منعك أن تسجد إذ أمرتك؟ قال إبليس “أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين” قال الله تعالي له “اخرج منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين” فكان جزاء إبليس لعصيانه لأمر الله تعالي هو خروجه من الجنة إلى الأرض فكان هذا سببا لكراهية إبليس لآدم وذريته وتوعده لهم بأغوائهم أجمعين، وقد أمر الله عز وجل آدم وزوجته حواء أن يسكنا الجنة ويأكلا من ثمارها ويبتعدا عن شجرة بعينها من أشجار الجنة دون سائر أشجارها، فأتى الشيطان إلى آدم وحواء فقال لهما هل أدلكما على شجرة إن أكلتما منها خلدتما فلم تموتا.
وملكتما ملكا لا ينقضي فيبلى؟ فحلف لهما على أنه ناصح لهما فيما ادعاه من الكذب، فأكل آدم وحواء من الشجرة التي نهيا عن الأكل منها، وأطاعا أمر إبليس، وخالفا أمر ربهما فانكشفت لهما عوراتهما، وكانت مستورة عن أعينهما، ولا علم عندنا أي شجرة كانت على التعيين، لأن الله لم يضع لعباده دليلا على ذلك في القرآن، ولا في السنة الصحيحة، فأقبلا يشدان عليهما من ورق الجنة ليسترا عوراتهما، وناداهما ربهما قال لهما “ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين”؟ قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا ذنوبنا وترحمنا وتتجاوز عنا لنكونن من الخاسرين في العقوبة، فتاب الله عليهما، وأوحى إليهما أن اهبطوا من الجنة آدم وحواء وإبليس بعضكم لبعض عدو.
ويكون إبليس لهما عدو وهما لإبليس عدو، ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين إلى منتهى آجالكم وإبليس إلى النفخة الأولى، قال الله فيها تحيون يعني في الأرض وفيها تموتون عند منتهى آجالكم ومنها تخرجون يوم القيامة، وقد عاش آدم وحواء عليهما السلام على الأرض وبدءا مسيرة الحياة عليها، ووُلد لآدم أولاد كثيرون فكان يؤدبهم ويربيهم ويرشدهم إلى أن الحياة على الأرض امتحان للإنسان وابتلاء له، وأن عليهم أن يتمسكوا بهدى الله عز وجل وأن يحذروا من الشيطان ومن وساوسه الضارة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Alert: Content selection is disabled!!
%d مدونون معجبون بهذه: