دنيا ودين

الدكروري يكتب عن هود وداود عليهما السلام

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد خلق الله تعالي السماوات والأرض والجبال والبحار، ثم خلق الإنسان وهيئ له العيش علي هذه الأرض، ثم أرسل العديد من الرسل والأنبياء لهداية قومهم وتذكيرهم بوجود الخالق وحده لا شريك له، وأنزل عليهم العديد من الكتب السماوية كمعجزات وكطريق لتعليمهم أسس دينهم والطرق الصحيحة في تطبيقه، فكان أكثرهم يكفرون ولا يؤمنون في ذلك، ومنهم قوم عاد، حيث أرسل الله تعالى لهم نبى الله هود عليه السلام، وقد ذكر ابن كثير أن اسم نبى الله هود كاملا وهو هود بن شالخ بن أرفحشذ بن سام بن نوح، وهو من أصل عربي وقد نشر رسالته الدينية في منطقة الأحقاف التي تقع جنوب الجزيرة العربية، التي كان بها قوم عاد وكانوا يعبدون ثلاث أصنام، وفي يومنا هذا فإن المنطقة خالية تماما من السكان ومن الديار.
وأصبحت صحراء قاحلة، قد دعا نبى الله هود قوم عاد بأن يؤمنوا بالله تعالى وحده لا شريك له، وأن يتركوا عبادة الأصنام التي لا تفيدهم ولا تضرهم بشيء، فما كان منهم إلا أن كذبوه واستهزؤوا به وبدعوته، وأصروا على العناد والكفر، وخاصة أنهم كانوا يتصفون بعدة صفات جعلتهم يظنون أنفسهم أنهم مخلدون، ولا يعلمون أن الله تعالى هو الذي أمدهم بذلك وبقدرته أن يزيل النعمة عنهم متى شاء، وكان قوم عاد شديدون البطش، وأقوياء وأشداء في قامة الجسم، مترفون وأغنياء، فأمدهم الله تعالى بالجنات والعيون والأنعام والبنين، وكان بناؤهم شامخ وعالى، وقصورهم ضخمة، والتي كان يقصد بها التباهي والتفاخر، فكانت مدينتهم لا تضاهي أيّا من المدن المجاورة في وقتها.
وكانوا يعبدون ثلاثة أصنام تسمى هرا، وصمودا، وصدا، وكانوا ينكرون وجود الآخرة، ويقولون أن الحياة فقط محصورة بالدنيا، وذلك ما كان عليهم آباءهم من قبلهم، وقد حاول نبى الله هود عليه السلام هدايتهم مرة أخرى وتذكيرهم أن ما هم فيه من قوة جسدية، ومن أنعام وقصور هو من الله عز وجل، فما زادهم ذلك إلا إصرار على الكفر والعناد، ليكون عقاب الله سبحانه وتعالى، والذي كان بإرسال سحاب عليهم، فلما رأوه فروحوا واعتقدوا أن بتلك السحاب الخير، إلا أنها كانت محملة برياح قوية أهلكتهم في سبع ليالى وثمانية أيام، لتقتلهم وتهدم جميع ما بنوه من قصور ومبانى، وقد أنجى الله تعالى نبيه هود ومن آمن معه الذين كانوا يتصفون بقلة العدد، وإن من الأنبياء هو نبى الله داود عليه السلام.
ونبي الله داود هو داود بن إيشا بن عويد بن باعز بن سلمون بن نحشون بن عمي نادب بن رام بن حصرون بن فارص بن يهوذا بن يعقوب بن اسحق بن ابراهيم، وكان عليه السلام نقي القلب طاهر، قصير الجسد قليل الشعر، وقد جمع الله تعالى له خير الدنيا والآخرة وهما النبوة والملك، فكان الملك فيما سبق في سبط والنبوة في سبط آخر، حيث مال بنو إسرائيل له وملكوه عليهم بعدما خرج في جيش طالوت مواجها جيش جالوت فقتله بعد مبارزته وهذا الغالب، وقيل أن شمويل ولاه قبل الواقعة، وقد كان عليه السلام صانعا للدروع، فيأكل من عمل يده، وقد منّ الله عليه بصفات جعلت منه قائدا ناجحا، حيث أعطاه الملك والحكمة في الحقوق وعدل قضاء الله ونور البصيرة، إضافة إلى العلم الشرعي الذي تبلور بعد أن أنزل الله عليه كتابه الزبور، والعلم المادي كصناعة الدروع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Alert: Content selection is disabled!!
%d مدونون معجبون بهذه: