قصة ورواية

انتقام شيطاني

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !
بقلم: أحمد محمود شرقاوي
تلت شهور براسل السفارة المصرية بدون أي إجابة واضحة، واكتر من ٣٠ تلغراف بعته للسفارة الكويتية عشان ترد عليا بخصوص غياب زوجي الغير مبرر والغريب ده..
أخر أجازة كان هنا من أقل من شهر، ومشي من اسبوع تقريبًا، ومن يومها مش عارفة أتواصل معاه من الأساس، يادوب بعتلي رسالة من تليفونه انه وصل الكويت، ومن تاني يوم حساباته على السوشيال ميديا اتقفلت، ورقمه اتعطل، واختفى تماما..
اسبوع كامل براسل شركته وبكلم السفارة عشان يشوفوا هل حصل له ضرر ولا لا، بس زوجي كان اختفى تماما بدون أي أثر يُذكر..
والأغرب من كل ده ان من يوم غيابه وباسم ابني دايما بيحكيلي عن والده اللي بيزوره في الاوضة، ودايما بيجزم ان ابوه موجود هنا ولسة مسافرش، خيال طفل متعلق بوالده بدرجة كبيرة..
بس الوضع خرج من طور الخيال للحقيقة لما بدأت أشم من وقت للتاني عطر زوجي في الشقة، ولما كنت بسأل باسم هل بيرش من برفان أبوه كان بينكر تماما، وانا غصب عني كنت بصدقه، وده ببساطة لأن باسم عنده خمس سنين وبرفان زوجي في رف الدولاب العالي اللي انا شخصيا مبعرفش أطوله..
وضع غريب وغير مفهوم بدأ يزداد سوء يوم بعد يوم، وبالأخص لما صحيت من النوم عشان ادخل الحمام وسمعت صوت باسم بيكلم حد جوة اوضته، قربت من الاوضة بقلق وانا متخيلة انه بيتكلم وهو نايم، بس لما سمعت صوت خشن بيرد عليه قلبي وقع من مكانه..
وبالاخص لما ميزت نبرته المبحوحة شوية، نبرة صوت زوجي اللي عارفاها كويس أوي، فتحت الباب وانا جسمي كله بيترعش عشان اتفاجئ بحاجة أغرب من الخيال..
ابني كان بيتكلم بصوتين مختلفين، يسأل سؤال بصوته البرئ النقي، ويجاوب بصوت والده الخشن على نفسه، جريت عليه وحضنته بقلق وانا عمالة أهز فيه عشان يفوق لنفسه..
في النهاية بدأ يبصلي بهدوء وتعجب وكأنه مش فاهم هو واقف كدا ليه في الضلمة،رجعته سريره وانا حاسة بخوف غريب بدأ يدق على قلبي بنهم..
وتاني يوم عرضت باسم على دكتور نفسي عشان يفسر الحالة الغريبة اللي هو فيها دي، وبعد حكي طويل وكشف واختبارات واسألة لباسم قدر الدكتور انه يشخص حالته..
حالة حُب وارتباط كبير بوالده وصلته للمرحلة دي خاصة مع غياب والده المتكرر في السفر، ولما سمعني بالصدفة بقول ان والده مختفي عقله الصغير رفض انه يصدق، عشان كدا بيعمل أي حاجة توهمه ان والده موجود…
وحل الحالة دي كان في الاحتواء الكامل للولد عشان يقدر يستغنى عن حالة الأب الوهمية دي..
يومها خرجنا من عند الدكتور نتمشى شوية ودخلنا حديقة ملاهي عشان باسم ينسى شوية قصة والده دي..
بس المُرعب ان الطفل كان كل ما يركب لعبة يفضل يشاور لكيان وهمي وغير موجود ويفضل يكلمه بصوت عالي
“بااااابا”
“شايفني يا بابا”
“اللعبة دي حلوة اوي يا بابا”
وكان متجاهل وجودي تماما، وده خلاني مكملش تلت العاب وكنت وخداه وخارجين من الملاهي خالص، بس وقتها وانا شداه بغضب عشان يمشي معايا قالي جملة خلت جسمي كله يترعش
“بابا مش عاوزنا نمشي دلوقتي”
اتعصبت عليه وضربته بالقلم عشان يبطل التخاريف دي ورجعنا البيت وهو عمال يعيط ويقول:
“بتضربني يا بابا تعالى الحقني”
كلامه كان بيحطم كل ذرة في كياني، خاصة من كثرة القلق والتوتر اللي شوفته في الفترة اللي فاتت، ست مش عارفة توصل لطريق زوجها، تفتكر حالتها هتبقا عاملة ازاي..
في النهاية دخل ينام وانا فضلت قاعدة في الصالة ماسكني صداع غريب ومش مفهوم، خدت برشامة صداع وقعدت أبكي، أبكي على حاجات غلط مكنش ينفع اعملها بأي حال من الأحوال، أبكي على مستقبل مظلم مالوش أي ملامح..
و
وبدأت اسمع صوت وشوشة من اوضة ابني من تاني، قربت من الاوضة عشان اسمع صوته بوضوح بيقول
“انا بكرهها، ضربتني في الشارع وبوظت عليا اليوم يا بابا”
صوت وشوشة غريب
“ايوة عاقبها يا بابا، عاقبها وانا معاك”
وقتها كان قلبي هيقف من الرعب، وكان لازم افتح الباب بأي طريقة، فتحت الباب ومشوفتش غير ضلمة، ضلمة مقدرتش تخبي الكيان اللي كان واقف جمب الستارة، كيان متجسد في شكل انسان، عنيه بتلمع بطريقة مهولة، وكان باصص ناحية سرير ابني اللي بدوره كان قاعد في اتجاه الكيان ده..
صرخت، صرخت وفتحت النور، بس مشوفتش غير ابني، ابني وبس، بصيت لابني لقيت ملامحه مختلفة تماما..
نفس ملامح ابوه وهو غضبان، وكان بيبصلي بصة مخيفة، كأنه بيتمنى لو يقتلني حتى، بس اللي خلاني اتنفض مكاني كان منظر صوابع ابني، ضوافره كلها كانت مجروحة وبتجيب في دم..
والأكثر رعبا ان ابني كان بياكل في ضوافره بطريقة غريبة، لدرجة اني حضنته من الرعب والخوف عليه، بس وانا حضناه سمعته بيوشوش في ودني وبيقول
“الحساب، الحساب يا لُبنى”
بكيت، بكيت من الرعب وغيرت على جروح ابني ودخلته ينام وانا حاسة بعدم أمان كبير، حاسة بإحساس الشخص المُهدد بالقتل..
نمت جمب ابني بعد سهر طويل اوي، بس مكملتش دقايق لأني صحيت ملقتش باسم في سريره، ناديت عليه بقلق بس مكنش موجود، دورت عليه في الشقة كلها وبرضه مش لاقياه، بس مفيش لحظات وسمعت صوت جاي من الحمام، صوت حد بيتألم، صوت بشع، كأن حد جسمه بيتشرح وهو حي..
وشوفت نور جاي من جوة، نور غريب، خبطت على باب الحمام وانا بنادي بصوت عالي
بااااسم
باااااااسم افتح يا بااااسم
بس مكنش فيه أي رد اطلاقًا، فتحت الباب عشان اشوف باسم ابني مولع شمعة في نص الحمام وبيحرق صوابعه فيها لحد ما تتحرق وتخرج منها ريحة لحم مشوي..
صرخت وشديته بعيد عن النار، وأول ما شديته لقيته بيزوم بغضب شديد، زقني بقوة غريبة خلاني أقع على أرض الحمام وبدأ يمسك الشمعة ويحرق بيها رقبته، صرخت بلوعة من جديد وانا شايفة باسم بيحرق جسمه وبيبص ناحيتي ويضحك، يضحك بهيستريا كأنه مستمتع باللي بيحصل كله..
وقتها بس بدأت اتكلم، بدأت اترجاه
“ارجوك الولد مالوش ذنب، انا المُذنبة مش هو، سيب ابني يعيش ارجوك”
وقتها زادت ضحكات باسم وسمعت صوت جوزي بيقول على لسانه
“روحك مقابل نجاة الطفل”
اتكلمت بفزع أكبر وقلت
“مش انا، هو السبب هو اللي عمل فيك كدا”
“يبقا روحه هي النجاة ليكي”
ووقع باسم مغمى عليه، شديته برة الحمام وانا ببكي بكاء مرعب، شديد، وقتها باسم فتح عينه وبصوت واهن خالص قال
“بابا بيقولك لازم يجي هنا بكرة بالليل ويدخل نفس الحمام، لازم”
قعدت في الصالة قلبي هيتفتت من الفزع، وشوفت بعنيا كل مشهد حاولت انساه بقدر الإمكان، واتصلت، اتصلت بيه وتمالكت صوتي بأقصى طاقة..
وأول ما فتح قولتله
“وحشتني”
وبدأت وصلة من الدلال الطويل، وصلة انتهت بوعد بالزيارة بكرة بالليل، وفضلت لتاني يوم هموت من الرعب، حاولت اودي باسم لخالته بس كان رافض تماما، وبناء عليه خلته يفضل في اوضته مع وعد بعدم الخروج ابدا..
ووصل، وصل حسين وهو بيمني نفسه بليلة من الليالي الشيطانية معايا، بس انا كان عندي إصرار غريب انه يدخل ياخد دش في الحمام، وفي النهاية وافق ودخل الحمام..
وانا من جوايا حاسة اني هقع مكاني من الرعب، دخلت اطمن على باسم وفوجئت بيه مش في اوضته من الأساس، قلبي كان هيخرج من مكانه..
وفي اللحظة دي سمعت صوت حشرجة عنيفة جاية من الحمام، جريت زي المجنونة وفتحت الباب، وكان الهول في انتظاري، باسم قاعد على جثة حسين ونازل فيها طعن بسكينة حادة..
وحسين من تحته عمال يشهق شهقات عنيفة وهو بينازع خروج الروح، شديت السكينة من باسم وانا كاتمة صرختي بالعافية، وفي لحظة لقيت باسم عنيه بترجع تاني لبرائتها وبيتفاجئ بمشهد الجثة قدامه..
وقفت زي الصنم وانا ماسكة السكين بتفرج على حسين والدم سايل منه، وباسم خرج يجري على باب الشقة وهو بيصرخ بصوت طفولي وبيستغيث بالناس..
وفي لحظات بسيطة كانت صالة شقتي مليانة بالناس، وكان الكل واقف بيتفرج عليا وانا ماسكة سكين غرقان دم ومن قدامي جثة هامدة..
بقلم: أحمد محمود شرقاوي
………
انا لبنى الصفتي، انا اللي اتفقت مع حسين على قتل زوجي بعد عناء طويل اوي، ست وحيدة مشتاقة لنص كلمة حلوة تهون عليها مرارة الأيام، ست مستنية أي راجل يحسسها بكيانها وانها لسة مرغوبة..
وبالصدفة البحتة اتعرفت على حسين على السوشيال ميديا، كان صديق وفي، صديق وصلني لدرجة اني بقيت بفضفض معاه بكل حاجة بدون أي قيود، والصداقة تطورت لعلاقة جسدية طويلة، علاقة استمرت ست شهور كاملين في شقتي ومن ورا زوجي وابني الصغير..
بس مع زيادة الشوق والحب بدأ يحثني على رفع قضية خلع غيابي وهو محامي وهيعرف يظبطها، وهيخليني اخود الشقة كست حاضنة ونفقة ومهر وعفش، عيشني في جنة كلها فلوس وحب وعشق، ووعدني بعد الخلع انه هيتجوزني..
وبالفعل مشيت في القضية من ورا زوجي، بس بطريقة غريبة لقيته عرف، عرف ونزل اجازة مفاجئة، وبدأ يفتش ورايا كتير لحد ما شاف رسايلي مع حسين على الموبايل، يومها كسر عضمي بالمعنى الحرفي، ومضاني بالعافية على تنازل عن كل حاجة وأقسم انه هيعيشني في جحيم مقيم..
بس مكنش ينفع اسكت، واتواصلت مع حسين، ومكنش فيه أي حل تاني، مفيش ادنى حل، وحطيتله سم في الأكل، ووقع في الحمام بعد نصف ساعة بس جثة هامدة، نفس المكان اللي مات فيه حسين..
واتخلصنا من الجثة انا وحسين، وبدأت اراسل السفارة بعد ميعاد رحيله بأيام عشان لما اعمل محضر مبقاش في محل شبهة، وبعت رسالة من موبايله ليا انه وصل وبعدها كسرت الموبايل..
وكل حاجة تقريبا مشيت زي ما خططنا، كل حاجة، الا ابني، ابني اللي اتحول لكيان شيطاني، كيان عبارة عن شيطان غضبان، ابني اللي كان سبب في قتل قاتل ابوه،. سبب في القبض عليا وضياع مستقبلي كله..
انا عارفة اني استحق، بس مكنتش أتخيل ان كل ده يحصل في أيام، مجرد نزوة وصلتنا لكارثة عظيمة، كارثة دمرت حياتي كلها، ولو ليا كلمة واحدة مسموعة هقولها لكل ست متجوزة او لسة بنت..
اياك ثم اياك تتخذي صديق عن طريق السوشيال ميديا، اياك ثم اياك ثم اياك ثم اياك، وإلا هتكون نهايتك صعبة اوي.. يارب سامحني..
“محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان”
 أخدان تعني اصدقاء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Alert: Content selection is disabled!!
%d مدونون معجبون بهذه: