تحقيقات وتقرير

نص تحقيقات النيابة في مقتل سيدة بورسعيد

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !
أيمن عبده
تعد جريمة قتل سيدة على يد ابنتها وعشيقها في محافظة بورسعيد أبشع جريمة قتل شهدتها مصر خلال عام 2022، خاصة بعدما حصلت «أخبار الحوادث» على صورة ضوئية من واقع نص التحقيقات الذي يؤكد بشاعة الجريمة، وفي هذه السطور نكشف التفاصيل الكاملة لجريمة الأفعى والشيطان.
جاء في نص أمر إحالة النيابة العامة لقاتلة أمها ببورسعيد لمحكمة الجنايات؛ أن المتهمة نورهان التى تبلغ من العمر 20 عامًا قتلت وآخر طفل لم يتجاوز 15 سنة، والدتها المجني عليها داليا الحوشي عمدًا مع سبق الإصرار، بأن عقدا العزم وبيتا النية على قتلها حتى لا تفضح أمر علاقتهما الآثمة والمحرمة التي أحاطت بها، وأعد الطفل لذلك مطرقة وعصا خشبية مثبتة فيها مسامير وتوجها بهما في الميقات الذى حدده المتهمان إلى بيت المجني عليها والمتهمة، وبعد أن أيقنت الأخيرة خلو البيت من أحد عدا والدتها، مكنت المتهم من دخوله بترك بابه مفتوح كاتفاقهما، ودلته على غرفة نوم والدتها فباغتها بضربتين بالعصا فاستيقظت من نومها وفرت تستغيث فلحقها وطرحها أرضًا وقيد حركتها، ثم حاول قتلها بحرق جسدها بماء ساخن، وضربها بالمطرقة على رأسها ووجهها، وحرقها بسكين غير مشحوذ، فلما أخفقت محاولاتهما، أحضرت المتهمة للطفل كأسًا زجاجيًا كسره وطعنا به المجنى عليها عدة طعنات فى عنقها قاصدين إزهاق روحها فأحدثا بها الإصابات الموضوعة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها على النحو المبين بالتحقيقات.
وأكمل أمر الإحالة؛ أن المتهمة والطفل المذكور سرقا ليلًا هاتفًا محمولًا، والمبين بالأوراق والمملوك للمجني عليها من داخل بيتها محل الجريمة، وحازت وأحرزت والطفل المذكور أسلحة بيضاء – سكين – وأدوات تستخدم فى الاعتداء على الأشخاص، مطرقة وعصا مثبت بها مسامير وكأس زجاجى، دون أن يكون لحملها أو إحرازها أو حيازتها مسوغًا أو مبررًا من الضرورة المهنية أو الحرفية.
شهادة ضابط التحريات
شهد مجري التحريات بقسم بورفؤاد؛ بأن تحرياته السرية توصلت إلى ارتباط المتهمة نورهان خليل والطفل المتهم حسين فهمى عاطفيًا، والتقائهما ببيت المتهمة لممارسة الرذيلة، وبتاريخ 12 ديسمبر 2022 وحال تواجدها بغرفة نوم المجني عليها رأتهما والدتها وهي المجني عليها داليا الحوشي، وكشفت أمر علاقتهما فأوجس المتهمان منها خيفة أن تفضح أمرهما، فعزما على قتلها وحددا يوم 14 ديسمبر 2022 موعدًا لارتكاب الجريمة، ويومئذ قبع المتهم بمحيط بيت المتهمة المجني عليهما محرزا مطرقة، حتى هاتفته الأخيرة بعد التأكد من خلو البيت من أحد عدا المجنى عليها؛ فأعلمته باستغراق الأخيرة في نومها، وتركها باب البيت مفتوحا ليتمكن من الدخول، فكلفها بإعداد وعاء مملوء بماء مغلي، ودخل البيت ملتقطًا من جوار العقار عصا خشبية مثبت بها مسامير، فدلته المتهمة على غرفة نوم المجني عليها، فهوى على رأسها ضربا بالعصى، فاستيقظت وفرت إلى الردهة تستغيث، فلحقها المتهم وطرحها أرضا وقيد حركتها وطلب من المتهمة إحضار الماء المغلي الذي كلفها بإعداده، فسكبه على جسم المجنى عليها، ثم اقتادها والمتهمة إلى الحمام وتعدى المتهم عليها بالمطرقة ضربا على رأسها ثم اقتادها إلى غرفة نومها وكلف المتهم المتهمة بإحضار سكين لنحر عنق المجني عليها، فأحضرت سكينًا غير مشحوذ أخفقا في قتلها به وآنذاك ترجت المجني عليها المتهمين أن يطلقا سراحها ويغادرا معا دون إخبارها أحد بفعلتهما، فأبيا إلا قتلها؛ فأحضرت المتهمة كأسا زجاجيًا طلبه المتهم منها فكسرها وطعن المجني عليها به عدة طعنات في عنقها حتى أزهق روحها، وفي سبيل إخفاء جرمهما، جمعا أشياء تلطخت بدماء المجنى عليها والأدوات التي استخدماها في التعدي بها عليها داخل كيس بلاستيكي، غافلين ملابس المتهم ملطخة بالدماء بغرفة نوم المتهمة، وآنذاك سرقا هاتف المجني عليها المحمول، وأخذه المتهم لبيعه، واتفقا على ادعاء المتهمة لشقيقيها بتلقيها اتصال من مجهول أخبرها بتعرض والدتها لأزمة صحية ونقلها إلى المستشفى، فلما جاءهما شقيقيها، ادعت لهما بما اتفقت عليه مع المتهم، فغادرا متوجهين للمستشفى، بينما حاولت وقتها المتهمة إزالة آثار الدما من البيت، وأخفقت والمتهم في نقل جثمان المجني عليها لإخفائه، فتركاه بالبيت، وغادرا والمتهم بحوزته العصا التي استخدمها في الجريمة والكيس البلاستيكي الذى أخفيا فيه آثارها. فترك المتهم العصى على نافذة بالعقار بالطابق الأول. وحرق الكيس داخل عقار غير مأهول بالسكنى بعدما أخذ منه المطرقة المستخدمة في الجريمة، وقصد بيته فأخفى فيه المطرقة وهاتف المجني عليها.
شهادة الأب
شهد خليل محمد عبد الله، زوج المجني عليها ووالد المتهمة، والذي يبلغ من العمر 47 سنة، ويعمل بائعًا، بأنه عقب ما ادعته المتهمة ابنته بتلقى اتصال من مجهول مفاده سقوط المجني عليها مغشيًّا عليها بالطريق العام، وتم نقلها إلى المستشفى، وإخفاق محاولات ابنيه في العثور عليها حيثما ادعت المتهمة، قصد بيته وبوصوله التقى المتهم أسفل العقار، فوجده تبدو عليه علامات التوتر
واستكمل؛ أنه بدخوله البيت رأى المجني عليها ملقاة متوفاة مصابة مضرجة بدمائها، ثم عندما انتقلت الشرطة لمعاينة البيت عثر على قطعة ملابس تي شيرت ملطخة بالدماء، أفاد ابنه الشاهد الثالث بأنه خاص بالمتهم وعرضه عليه سلفًا أثناء شرائه، وأضاف بسبق ضبط المتهم ببيته، وادعائه كذبًا آنذاك بفراره من الشرطة واضطراره للتخفي في المسكن بعدما سمح له أحد ابنيه بالدخول.
وشهد أحمد خليل محمد عبد الله، نجل المجنى عليها وشقيق المتهمة، والذي يبلغ من العمر 17 عاما – طالب، بأنه يوم الواقعة طرق وشقيقه المدعو آدم خليل باب بيتهما محل الجريمة فلم يجبهما أحد بالرغم من علمهما بتواجد والدتهما المجنى عليها والمتهمة شقيقتهما بداخله، وخلال استطلاعه الأمر لدى الجيران هاتفته المتهمة مدعية تلقيها اتصالا من مجهول أخبرها فيه بنقل المجنى عليها إلى مستشفى بور فؤاد لسقوطها مغشيًا عليها بالطريق العام، طالبة منه وشقيقه التوجه إلى المستشفى، وبوصولهما إليها تبينا عدم صحة ما ادعت المتهمة به .
وأضاف شقيق المتهمة؛ أن قطعة الملابس تي شيرت التي عثرت الشرطة عليها بالبيت ملطخة بالدماء والمعروضة عليه بالتحقيقات خاصة بصديقه المتهم حسين محمد فهمي، الذي ألف رؤيته يرتديه أكثر من مرة، وسبق أن عرضه عليه أثناء شرائه.
تقرير الطب الشرعي
أوضح تقرير مصلحة الطب الشرعى بشأن توقيع الكشف الطبي الشرعي على المتهمة نورهان خليل؛ أنها ثيب، مما أكد صحة ما جاء في اعترافاتها أمام النيابة من أنها ليست آنسة، وأنها فقدت عذريتها.
وفجر تقرير الطب الشرعي مفاجأة جديدة في قضية سيدة بورسعيد المقتولة على يد ابنتها وعشيقها بمحافظة بورسعيد، والذي أكد أن وفاة المجني عليها داليا سمير التي تبلغ من العمر 42 عامًا وتعمل مشرفة عمال بمستشفى بورفؤاد، جاء نتيجة الإصابات الذبحية الحيوية الحديثة بالعنق، وما أحدثته من قطع للأوعية الدموية الرئيسية على جانبي العنق مما أدى إليه من نزيف غزير.
وثبت بمعاينة النيابة العامة لمسرح الجريمة الكائن عمارة 141 شقة 15 بحي الفيروز بمدينة بورفؤاد، العثور على قطع زجاجية ملقاة، وآثار دماء متناثرة بغرفتي المجني عليها والمتهمة والحمام وقطعة ملابس.
وتبين من تقرير الطب الشرعي، أن إصابة المجنى عليها تتمثل في جروح مستوية الحواف بمنتصف الجبهة وأعلاها وأخرى منتشرة بالوجه وباليدين والأصابع حدثت من المصادمة بجسم صلب ذي حافة حادة كسكين أو ما شابه، وإصابتها بالعنق بجروح ذبحية غائرة مستعرضة الوضع غير منتظمة الحواف، حدثت من المصادمة بجسم ذي حافة حادة غير مستوية، وهي جائزة الحدوث من مثل الكأس المضبوط، وتبين إصابتها بكدمات حول العينين وبخلفية اليد اليسرى وجرح الحواف بخلفية الرأس حدثت من المصادمة بجسم صلب، وسحجات احتكاكية حدثت من الاحتكاك بجسم ذى سطح خشن، وتبين أن جميع تلك الإصابات المتقدمة قد حدثت في تاريخ معاصر لتاريخ الوفاة وجميعها جائز الحدوث على نحو التصوير الوارد بالتحقيقات وما أقر به المتهمان فيها.
التخطيط للجريمة
حصلت جهات التحقيق على محادثة بين المتهمين من خلال فحص هاتف المجني عليها تقول خلالها نورهان خليل لـ عشيقها: «يا حسين ماما خدت مني التليفون من إمبارح ومش عارفة أعمل أيه بتقول هتقول لبابا على كل حاجة ولازم نشوف حل»، ليرد الأخير: «أصبري أنا هعلمها الأدب ومش هتلحق تعمل حاجة أنا بكره هقولك هنعمل إيه»، واعترف المتهمان أمام جهات التحقيق: أن المحادثة تخصهما وإنها جاءت لتنفيذ مخططهما السابق لقتل المجني عليها.
وفحصت جهات التحقيق هاتف نورهان المتهمة بقتل والدتها وحصلت على 3 محادثات مع المتهم حسين يوم الواقعة، من الساعة 7.26 دقيقة، إلى 7.45 دقيقة مساء، قالت نورهان في الأولى: «يا حسين ركز معايا»، وفي الثانية: «ماما نايمة ومش حاسة بحاجة»، وفي الثالثة: «هسيب الباب مفتوح وأنا جهزت الميه المغلية يالا بسرعة، أحمد مش هنا دلوقتي»!، وذلك قبل تنفيذ الجريمة بدقائق.
وبعد كل ماسبق من حقائق تنظر محكمة الجنايات محاكمة المتهمين، حيث تنظر الدائرة الثالثة بمحكمة جنايات بورسعيد محاكمة الفتاة نورهان خليل التي تبلغ من العمر 20 عامًا والمتهمة بقتل والدتها، بينما تنظر محكمة جنايات الاحداث ببورسعيد محاكمة حسين م ف الطفل الذي لم يتجاوز الـ 15 من عمره والمتهم بقتل والدة عشيقته، علي خلفية رؤيته وابنتها خلال ممارسة الفاحشة علي سريرها في منزلها بالعقار رقم 141 بمنطقة الفيروز بمدينة بورفؤاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Alert: Content selection is disabled!!
%d مدونون معجبون بهذه: