دنيا ودين

الدكروري يكتب عن ولادة لقمان الحكيم

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !

 

بقلم / محمــد الدكــروري

روي أن لقمان بن ياعور، قد ولد بأسوان في مصر وهي منطقة النوبة، ولقد شهدت منطقة النوبة بمصر صعود ثلاث ممالك مسيحية، نوباتيا، المقرة وعلوة، وكان ذلك بعد سقوط الممالك النوبية الثلاث وقد انقسمت النوبة إلى النصف الشمالي الذي غزاه العثمانيون والنصف الجنوبي لسلطنة سنار في القرن السادس عشر، وقد توحدت النوبة مرة أخرى على يد محمد علي باشا، مع إيالة مصر في القرن التاسع عشر، واليوم تنقسم منطقة النوبة الحديثة بين مصر والسودان، ويسمى العلم الأثري الذي يدرس النوبة القديمة علم النوبيات، ولقمان بن ياعور قد جعله الله عز وجل، خليفة بالأرض، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إن لقمان كان عبدا كثير التفكر، حسن الظن، كثير الصمت.

 

وقد أحب الله فأحبه الله، فمن عليه بالحكمة ” وقد نودي بالخلافة قبل نبى الله داود، فقيل له يا لقمان، هل لك أن يجعلك الله خليفة تحكم بين الناس بالحق؟ قال لقمان إن أجبرني ربي عز وجل قبلت، فإني أعلم أنه إن فعلت ذلك أعانني وعلمني وعصمني، وإن خيرني ربي قبلت العافية ولا أسأل البلاء، فقالت الملائكة يا لقمان لِما؟ قال لأن الحاكم بأشد المنازل وأكدرها، يغشاه الظلم من كل مكان، فيخذل أو يعان، فإن أصاب فبالحري أن ينجو، وإن أخطأ أخطأ طريق الجنة، ومن يكون في الدنيا ذليلا خير من أن يكون شريفا ضائعا، ومن يختار الدنيا على الآخرة فاتته الدنيا ولا يصير إلى ملك الآخرة، فعجبت الملائكة من حسن منطقه، فنام نومة فغط بالحكمة غطا، فانتبه فتكلم بها.

 

وكان المشهور عن الجمهور أنه كان حكيما وليا ولم يكن نبي، وقال ابن كثير أنه كان جمهور السلف على أنه لم يكن نبيّا، وإنما يُنقل كونه نبيا عن عكرمة، وقد ذكره الله تعالى في القرآن الكريم، فأثنى عليه وحكى من كلامه فيما وعظ به ولده الذي هو أحب الخلق إليه وهو أشفق الناس عليه، فكان من أول ما وعظ به أن قال “يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم” فنهاه عنه وحذره منه وقد قال البخاري حدثنا قتيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال لما نزلت “الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم” شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا أينا لم يلبس إيمانه بظلم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

” إنه ليس بذاك ألم تسمع إلى قول لقمان يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ” رواه مسلم، ثم أخبر الله تعالى بالوصية بالوالدين وبيان حقهما على الولد وأكده وأمر بالإحسان إليهما حتى ولو كانا مشركين ولكن لا يطاعان على الدخول في دينهما، إلى أن قال مخبرا عن لقمان فيما وعظ به ولده “يا بنى أنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن فى صخرة، أو فى السماوات، أو فى الأرض، يأت بها الله، إن الله لطيف خبير” وهو ينهاه عن ظلم الناس ولو بحبة خردل فإن الله يسأل عنها ويحضرها حوزة الحساب ويضعها في الميزان كما قال تعالى “إن الله لا يظلم مثقال ذرة”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Alert: Content selection is disabled!!
%d مدونون معجبون بهذه: